اسلام جيد و مسلمون متخاذلون ؟

0 تعليقات
internet and Islam


قبل سنوات فاجأني صديق لم يكن متديّنا و لا مهتمّا بالتدين بكثرة أسئلته حول الاسلام و الشريعة و العلاقة بين الاسلام و الأديان الاخرى ، كنت اجيبه بما أعرف فأجده يزداد فضولا و تزداد اسئلته . استمرّ الأمر هكذا لأيام ، كثير من الأسئلة و ساعات من الحديث و كثير من التصفح في الكتب و المواقع دون أن ينعكس ذلك النّهم المعرفي على سلوكه و تديّنه .
سألته مرّة ما سر هذا التحول الكبير في الاهتمامات و الأولويات فقال لي أن كثير من تعاليم الاسلام "صعبة" و أن الغرب يحمل صورة مشوهة جدا عن الاسلام ومثل تلك التعاليم لن تُقنعه بقبول الاسلام ههه فاكتشفت أنها حكاية "عشق الكتروني" فصارحني أنه تعرّف على فتاة أمريكية عبر الأنترنيت و أعجب بها و أعجبت هي به ، و بعد أن اخبرها بأنه مسلم اكتشف أنّها تحمل صورة سئية عن الاسلام فكان يبذل كل تلك المجهودات فقط ليُظهر لها أن فكرتها خاطئة و أن الاسلام ليس كما تعرفه هي و قد نجح -حسبه- نسبيا في تغيير كثير من قناعاتها قبل أن يصارحني مرة اخرى بأنه لم يعد يريدها بل تعرّف على فتاة اخرى -عبر النت كذلك - و لكنه يجد نفسه في كل مرة يرجع الى الأمريكية الأولى ليحدثها عن الاسلام و حقيقته و صار كل أحاديثه معها حول هذا الموضوع بينما الثانية التي اصبح يُريدها -حسب قوله- فيحدثها في مواضيع متعددة لانه وجد انها تتقبله كما هو .

قلت له ... ربي يعاونك صديقي ولكن لماذا تبذل كل تلك المجهودات لتثبت للآخرين أن اسلامك جيّد و لا تبذل عُشر هذا المجهود لتثبت لنفسك أنك جيد في الاسلام ؟ طبعا احرجه السؤال و "دوّرلي" الموضوع الى كرة القدم هههه

ــــــــــ
في الحقيقة دفاعه عن الاسلام لم يكن بدافع الغيرة عن دينه بقدر ما كان دفاعا عن نفسه لأنه "مسلم" ، و لان قبول الاسلام من الآخر يجعله مقبولا عند هذا "الآخر" .

هذا الأمر الآن اصبح واقعا نعيشه في كل المجالات عند كل من يمتلك ذرة انتماء للاسلام فتجده لا يستطيع أن يتنّصل من دينه أو أن يتبرأ منه و في نفس الوقت يريد يؤنس نفسه بقبول "الآخر المرغوب" لدينه و بدلا من اظهار الاسلام و تقديمه على حقيقته تجد كل واحد يقدم الاسلام "للآخر" بالطريقة التي تجعل هذا "الآخر" يقبله حتى و لو قدّمه بطريقة مشوهة "متخاذلة" تماما كصديقي الذي حدثتكم عنه و الذي بقي لأسابيع يبحث عن آيات أو أحاديث تنفي حقيقة ان الاسلام يبيح التعدد في الزواج لأن الصديقة الامريكية التي فاتحته في هذا الموضوع يستحيل أن تتقبل دينه الذي يبيح هذا الشيئ .

و هكذا ...
الرجل الذي لا يستطيع التبرؤ من تدينه يُظهر أن اسلامه (كوول) و المرأة التي لا تستطيع ان تتحجب تُظهر أن "الصح في القلب" بالنسبة للاسلام و السياسي الذي يريد رضا الغرب يُظهر أن الجهاد ليس من الاسلام و الشاب المتدين الذي يُريد الاندماج في بيئة "ممتعة" يُظهر أن الاسلام متسامح مع الميوعة و صديقي الذي يريد الأمريكية يظهر أن التعدد ليس من الاسلام .... الخ

و لكن ماذا لو يعمل الجميع على اظهار كم هم جيدون في اسلامهم اكثر من عملهم على اظهار كم الاسلام جيد (بمقياس "الآخر") ؟

محترفو البغاء الفكري

0 تعليقات


فئة خطيرة وسط أمّتنا تتكاثر يوما بعد هي فئة "محترفي البغاء الفكري" . هؤلاء الذي يهزؤون بانجازات المقاومة في في غزة و فلسطين و يسخرون من صواريخها و من الاسلحة التي يقاومون بها مقارنة بما تملكه دولة الصهاينة من سلاح و ذخيرة و تكنولوجيا ...

تلك الفئة اعتبرها اخطر من العملاء و الخونة أنفسهم لأنها تمتلك بعض فرص الانتشار وسط بيئة يمكن أن ينتشر فيها الجهل و"البغاء الفكري" بسهولة ، يذكرونني بهؤلاء الذين كانت تحكي لي جدّتي قصصهم أيام الوجود الفرنسي في الجزائر بعد الحرب العالمية الثانية و سنوات الثورة التحريرية ، هؤلاء المتخاذلين المتفلسفين المثبطين لبني جلدتهم من المجاهدين ، فلم يكونوا يضيعون فرصة الا و يذكرون فيها كل من يلتقونه من المجاهدين بأنه يستحيل عليهم هزيمة فرنسا بأسلوب تهكمي ساخر مستهزيء على شاكلة :


انتم تغلبوا فرانسا ؟ ياو فرانسا غلبت لالمان و انتم طامعين تخرّجوها بزويجة ؟ ( زويجة سلاح صيد قديم يطلق رصاصتين دفعة واحدة ) ، ياو فرانسا قاعدة هنا ..


و لكن في الأخير خرجت فرنسا "بزويجة" و انتصرت المقاومة الجزائرية التي لم تكن تمتلك ما تمتله المقاومة الفلسطينية اليوم و بالتأكيد فرنسا كانت تمتلك ما تستطيع به تسوية ارض الجزائر و افراغها من سكانها ثم بنائها من جديد و هو نفس ما يمتلكه الكيان الصهايوني الآن من امكانيات و لكن هيهات لفرنسا ان فعلت ذلك و هيهات لاسرائيل أن تفعل ذلك الآن ، فالحروب لا تقاس بحجم الدمار بل تقاس بحجم تحقيق الأهداف و هذا ما وعاه ديغول فخرج من الجزائر مرغما وانتقل الى اسلوب آخر ، و مادامت الصواريخ "العبثية" هي ما يحقق توازن الرعب بين المعسكرين فأهداف المقاومة في فلسطين تتحقق أكثر يوما بعد يوم و أهداف الكيان الصهيوني تذبل يوما بعد يوم مهما قتلت و دمّرت
ــــــــ

اللهم ارحمنا من "البغايا" و خلصنا من فكرهم الهدّام ذكورهم و اناثهم

حلم يقظة

0 تعليقات
جزيرة




تنبيه : عزيزي القارئ... أي تشابه في الأوصاف أو تطابق في الاسقاطات لا يعنيني و هو من وحي خيالك !

رأيت فيما يرى الحالم في يقظته ... أن رجلا ثقيلا سمينا أصبح فجأة بطلا قوميا في جزيرة الواقواق التي أعيش فيها فماذا فعل ليصير بطلا ؟

جزيرة الواقواق التي تسيطر عليها عصابتان ، كلا العصابتين تسعيان للاستقواء بالعصابات الكبرى صاحبة النفوذ اللامحدود خارج الجزيرة .
العصابتان هما عصابة دراكولا و مصاصي الدماء و عصابة علي بابا و الألف حرامي أما سكان الجزيرة فلا يهم رأيهم ولا يهم مصيرهم و لا يهم ارضاؤهم ، و الاستقواء بهم غير مجدٍ ، المهم عند العصابتين ان ينتفع أصدقاء دراكولا و أصدقاء علي بابا ...

و حدث مرة أن تصادمت مصالح العصابتين و دخلا في صراح محموم عنوانه من يُنهي وجود الآخر و من ينال رضا العصابات الكبرى الخارجية صاحبة النفوذ

وقد كان ذلك الرجل "الثقيل" ذا "وزن" و نفوذ و سلطة و قوة داخل جزيرة الواقواق و كان قد تخرج من المدرسة نفسها التي تخرج منها دراكولا فقد كانت بينهما عشرة سابقة ... و لكن و مع هذا كان يميل أكثر لجانب علي بابا الذي طالما أكرمه و رفع من شأنه و لطالما زاده ثقلا الى ثقله ، فكان طبيعيا أن يصطفّ ذلك الرجل الثقيل مع من أكرمه ، في صراعه ضد عصابة دراكولا الرفيق السابق ...
و هنا يظهر دهاء علي بابا الذي نجح في استمالة ذلك الرجل الثقيل و القوي ، و بالفعل نجحت عصابته بفضل ذلك الرجل في التغلب على عصابة دراكولا و اخضاعها و حبس رؤسائها ممن لم ينجحوا في الهروب خارج الجزيرة و استقرت الأمور لعلي بابا و عصابته بعد أن سانده ذلك الرجل و بعد أن رضيت عليه العصابات الخارجية الكبرى ... فابتهج السكان باضعاف دراكولا و عصابته التي عانوا منها و من ظلمها لعقود من الزمن و لكن في نفس الوقت كانت الحسرة تقتلهم من الداخل و لسان حالهم يقول "هل تخلصنا من نفوذ و سطوة دراكولا لنُبتلى بسطوة علي بابا و رفاقه الحراميين" ؟ و لكن لا بأس فتسلط عصابة واحدة عى هؤلاء السكان خير من تسلط عصابتين

ــــــــــــ
الى هنا كان حلمي عاديا ... لا اثارة فيه ، كل الأحداث فيه ممكن حدوثها حتى في الجزائر و لكن في لحظة اثارة أطلقت العنان لخيالي "اليقظ" ، فلا بد لبطل "الحلم" أن يكون أن يأخذ دوره و أن "بطلا حقيقيا" ، فاستمر الحلم ...
ــــــــــــ


أحس ذلك الرجل الثقيل القوي بالخيبة في نفوس السكان و أحس بفرحتهم المنقوصة و توجسهم من المستقبل خاصة أن علي بابا و رفاقه ليسو ممن يمكن أن ينالو ثقة هؤلاء السكان ففكر في حلّ ؟
و قد كان يعلم في قرارة نفسه أنه لولا وقوفه الى جانب تلك العصابة لما تمكن علي بابا من اضعاف عصابة دراكولا و يعلم أن قوتّه هي التي استغلها علي بابا في القضاء على منافسيه ، فلم يكن لعلي بابا من قوة يستند اليها الا قوة ذلك الرجل .
استغرق الرجل في التفكير ... و نفسه تحدثه بأنه هو صاحب القوة و أنه هو صاحب الفضل في فرحة السكان و أنه لا ينبغي أن يتركهم في حالة التوجس تلك ، لكن بقيت دائما في نفسه شكوك ... ( هل سيثق بي هؤلاء السكان لو أنهيت نفوذ علي بابا الذي يظلمهم هو كذلك ؟ )

لم يتردد كثيرا ... استشار ثم استخار بعد أن "طلع ايمانو" ثم عزم و توكل على الله و قرر ألا يكون النفوذ في هذه الجزيرة الا لسكانها وعليه أن يحميهم بقوته من أي نفوذ لعصابات أو فرق أو منظمات ...
توجه الرجل الثقيل الى علي بابا ليعلمه بقراره و عندما دخل عليه ..... ... ...


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

نوض نوووووووض راك في الدزاير ماكش في جزيرة الواقواق

----------------------

تاريخ و عبر … من مفارقات الزمن

0 تعليقات

ماسينيسا



من مفارقات الزمن أن الذي اشتهر بقولته "افريقيا للافريقيين” الملك النوميدي ماسينيسا و الذي اتخذها كشعار له في سبيله لتوحيد ممكلة نوميديا هو أول من مكّن للأجنبي الأوروبي (روما) في هذه الديار .

و رغم قولته التي يتردد صداها الى اليوم على لسان من يريدون بها باطلا ، الا أنها لم تمنعه من محالفة روما ضد ابن جلدته الأمازيغي الافريقي الذي دافع على هذه الديار الى غاية وفاته الملك صيفاكس و الذي اختار أن يتحالف مع القرطاجيين الفينيقين أعداء روما التاريخيين الذي انتموا لافريقيا قبل ذلك الزمان بألف سنة . 

يتحطّم بعدها الحلف الافريقي-الافريقي المدافع عن افريقيا "فعلا" أمام الحلف الروماني-الافريقي المدافع عن افريقيا “قولا” ـ و تتأسس بعدها مملكة واسعة الأرجاء لماسينيسا حليف روما و بمباركة روما ثم يموت و يتركها مقسمة بين أبنائه في وثيقة صادق عليها القائد الروماني شخصيا فيما يشبه سياسة الانتداب الذي عرفناه في التاريخ الحديث … يأتي البطل الملك يوغرطة حفيد ماسينيسيا بعد ذلك ليحارب العدوّ الذي أتى به جده لكن حياته تنتهي في أحد سجون روما جوعا بعد خيانة من ملك أمازيغي آخر ، خيانة كأنت قد تأصّلت بين “ملوك الطوائف الأمازيغ” تحت “الانتداب” الروماني في ذلك الوقت بالترغيب و الترهيب ! 

- و هل يصلح العطار ما أفسد الدهر ؟؟

النهار و الهواري !

0 تعليقات
ennahartv



1 - الـ "زووم" على السواد
2- الحق الذي أريد به باطل
3- زلزال الثقة
4 - تحويل الأنظار
5 - ماذا بعد ؟ 

ـــــــــــــــــــ

1 - بياض كثير يشوبه بعض السواد ، لا يهم ... ركز على النقاط السوداء ، قرّب أكثر ... هل الصورة كلها سوداء الآن ؟ جيد .... 3>2>1 ابدا بثها للمشاهدين ... هذا بالضبط ماقامت به القناة النهار المخابراتية ...

2 - سواء كانت الاحداث المصورة حقيقية أو مجرد تمثيليات الا أنها حقائق تحدث و يعرفها الكثيرون و يدعم صحتها ما يتواتر من أخبار مخيفة من هذه الاقامة و من تلك و لست ضد مبدأ فضح مثل هذه الممارسات لو كانت تقدم في اطارها "الخاص جدا" الذي لا تخرج منه و الذي لا يحتمل التعميمات ... و هنا استحضر مقدمة لفيلم أمريكي أبطاله مجرمون من منطقة ذُكرت بإسمها في الفيلم .. فاستبق المخرج أحداث فيلمه بعبارة يتبرأ فيها من أي تعميم قد يحدث في أذهان المشاهدين و يقول فيما معناه ( استعمالنا لمجرمين من هذه المنطقة في أحداث الفيلم لا يعني أننا نريد أن نعكس صورة معينة عن أهل تلك المنطقة الذين هم طيبون في غالبهم )
و لكن أن يبث كلّ هذا العفن في قناة النهار على أنه الصورة الكاملة ثم تُسمم عقول المشاهدين بـجملة ( لاتزال بعض الطالبات يحافظن على شرف عائلاتهن ) و كأن "البعض" هو الشريف و مادون ذلك فهم من صنف من عرضتهن علينا القناة فجعلت من الشائع استثناء و من الشاذ شائعا أو بعبارة أخرى ... بناتكم قع ( ----- ) ما عدا البعض


3 - كثير من الأسر بالطبع تتحمل مسؤولية فساد بناتها و لكن بعد الذي تم بثه البارحة سيلحق بالتأكيد كثيرا من الأذى و الظلم للأغلبية من المحترمات الجامعيات و سيحدث زلزالا و ازمة ثقة عميقة داخل الأسر ، و لكن نتمنى فقط أن نشاهد حرصا ايجابيا ممن كان غافلا عن ابنته و الحرص ليس بالضرورة تشكيك

4 - ملخص ما أرادته النهار هو صرف الأنظار عن منابع الفساد الحقيقية و عن المفسدين الحقيقين و توجيهها صوب بعض نتائج هذا الفساد في رسالة موجهة الى الشعب مفادها ( ... لا تنشغلوا بفساد الدولة ... فالفساد متجذر فيكم و أنتم أهله فانشغلوا بأنفسكم و ... ببناتكم ) ... و يا ريت النهار تثبت العكس و تعمل "اختراقات" "محترفة" مشابهة للقطاعات التي يسيطر النافذون الحقيقيون ...

5 - بعد الضجة و بعد هذا "النّش" الكبير .... هل سيستقيل وزير التعليم العالي ؟ بالتأكيد لا ... هل سيعزل المدراء الذين يثبت حدوث حالات مشابهة في اقاماتهم ؟ أشك في ذلك ... هل سيستبعد "الهواري" و أشباهه من محيط الاقامات الجامعية ؟ هل ستطرد "فاتي" و شبيهاتها من الاقامات ؟ ... و هل سيتحرك الأئمة للقيام بما هو واجب عليهم تجاه هذه الظواهر و هل و هل و هل .... و الزمن كفيل بالاجابة عن هذه الأسئلة و غيرها

العلمانية الرّاقية !



من السلبيّات المتأصلة في  العلمانيين أو "المتعلمنين" عندنا  أنهم وجّهوا أنفسهم ووجدانهم  و مشاعرهم و جهودهم نحو البحث عن عيوب و عورات  المتمسّكين بالدّين من بني جلدتهم ، فيتهمون الداعين الى التمسك بالاسلام بالمتاجرة بالدين ثم ينتقلون الى المتدينين  من عامّة الناس فيتهمونهم بالسطحية و الغوغائية و التبعية،  وهذه العيوب التي يبحثون عنها منها ماهو موجود فعلا فيضخمونها و يبرزونها  و ينفخون فيها و منها ما هو غير موجود  فيختلقونها و يتوهمونها  الى درجة أنهم جعلوا من هذا الأمر شغلهم الشاغل  بل تعداه عند بعضهم  الى ان أصبح محورا لحياتهم  ، يحدث هذا عندنا للأسف و هم على  عكس علمانيي الغرب الذين وجهوا جهودهم و أحاسيسهم و ضمائرهم نحو تطوير مجتمعاتهم و تحسينها وأقول هنا عن قناعة أنه لولا العلمانية و تخلص النصارى من قيود الكنيسة لما تطور الغرب و لما وصل الى ما وصل اليه و لكن هل ينطبق الأمر علينا كمسلمين ؟

في اوربا ، المشكلة لم تكن في رجال الدين "الأقوياء"  المتسلطين الذين يريدون بسط نفوذهم على كل مجالات الحياة ،   بل كانت في الدين الضعيف الذي أضعفه سلفهم بالتجرؤ عليه بالانتقاص و الزيادة و التحريف و التشويه الى درجة ان وصل الى منافاة العقل ( الانجيل ) ، فهل ينطبق الأمر على قرآننا ؟ 
كثير من المتعلمنين في بلادنا يتجرؤن بكل راحة ضمير على كل شيوخ الدين وو يضعونهم في سلة واحدة  و يحملونهم كل مصائب المجتمع بل و يتجرأون كذلك على ماجاء في السنة فتجد منهم من يستهزئ بأحاديث ثبتت صحتها و سندها عن النبي صلى الله عليه و سلم  وفق قواعد علم الحديث و حجتهم في ذلك أن النبي لا يمكن ان يقول  بعض مالم يتوافق مع هواهم ،  خاصة و ان ناقلي تلك الاحاديث هم من البشر و قد يخطئون و ينسون و يلفقون و يكذبون . وأخال أن هؤلاء  لو وجدوا منفذا ينفذون منه الى التشكيك في القرآن لفعلوا و لكنهم لا يفعلون ،  ثقة في قرارة أنفسهم  ان ماجاء في القرآن هو الحق من عند ربهم و لكنهم يكابرون ، فهل سيرتاح ضمير أحدهم بالتجرؤ على ما جاء في القرآن  و مما جاء فيه  أن الانجيل محرّف ؟   فانكار تحريف الانجيل هو انكار للقرآن ذاته و التسليم بالقرآن هو تسليم بتحريف الانجيل فهل يجوز الاسقاط الذي يحاول المتعلمنون جرّنا اليه ؟ و الذي مفاده أن من  اراد  التطور و الرقي  من المسلمين  فليتخلص من قيود الدين الاسلامي "السليم" و الذي وصلنا كاملا تامّا ، تماما كما تخلص الغرب من قيود الدين المسيحي "المحرف" و الذي وصلهم بالزيادة و النقصان و مناقضة العقل ؟ 
و اذا سلمنا أن الله خلق لنا عقولا لنستخدمها و نفكر بها  كما يأمرنا في قرآنه  (أفلا تعقلون - افلا يتدبرون - افلا تعقلون - أفلا تبصرون - أفلا تنظرون ... )  و كما يدعوننا هم دائما اليه ،   هل يمكن لهذا الإله أن يفرض علينا دينا ينافي هذا العقل ؟ 
ثم  اذا قرأنا القرآن وجدناه يتجدث عن كل شيئ في حياتنا ، بداية بالعقيدة و السياسة و الحكم و الحرب و الاجتماع و الأسرة  و انتهاء بالطهارة و التيمم بل و حتى الجماع  ،  فهل يجوز أن نغلق على كل هذا بين جدران أربعة في مسجد أو دير لأن المتعلمنين لا يرون للدين دورا خارج المساجد ؟

ثم لماذا التطرف في  نبذ  بعض تصرفات المسلمين أو اتهامهم بالتخلف و الرجعية و الارهاب فقط  لظهور شيئ من العصبية أو  العنف  في تصرفاتهم  في مقابل  التفنن في مدح نهضة الأروبيين  و  التغني  بما وصلوا اليه من تحرر و رقي الى درجة  الملائكية 
ولأن التاريخ لا يجامل أحدا  أضرب  مثالا  هنا عن الثورة الفرنسية
الثورة الفرنسية في مقياس المتعلمنين هي أرقى و أعظم و أكبر ثورة و هي ملهمة جميع الأروربين و دافعتهم نحو التحرر و المثال هذا مفيد جدا لأن  من ابرز نتائج تلك الثورة هو  الفصل النهائي للدين عن الدولة  ،و  ربما نفس القناعة يتقاسمها كثير من الغربيين  ، لدرجة أنك بمجرد ان تكتب كلمة ثورة بأي لغة في محرك غوغل لأقترح عليك مباشرة  الثورة الفرنسية كأول اقتراح  
و لا شك أن لا أحد من "أشراف"  العلمانية عندنا   يخفى عليه تاريخ "منبر"  كهذا ،   فهذه الثورة  "المنيرة"  التي قامت  لتُرسي مبادئ الأخوة و الحرية و المساواة  يجب أن تلهم الجميع  .
ولكن سؤالا  ربما لم يسأله أحدا نفسه من قبل   ... هل يوجد في العصر الحديث ثورة أكثر دموية و كراهية و انتقامية بين أبناء العرق الواحد من الثورة الفرنسية  ؟   فمبدأ "الأخوة" لم يمنع حدوث ما حدث  . و فرنسا المتحررة في نهاية القرن الثامن عشر تحتل في بداية القرن التاسع عشر    نصف العالم بالقوة ( ومنهم شعوبنا التي ينتمي اليها هؤلاء )  و مبدأ "الحرية" لم يمنع حدوث هذا  !   ثم تأتي فرنسا الراقية  و تمتهن شعوب تلك الدول و تذلهم و تحملهم على تغيير لغتهم و دينهم بالقوة ثم تستخدم الواحد منهم كعبد أو ربما كخماس ان كان محظوظا و قد يكون  جد أحدهم من هؤلاء ،  ممن لم تتساو بشريتهم مع بشرية العرق "الراقي"  ،  ومع هذا  لم بشفع مبدأ "المساواة" لهؤلاء  و لم يمنع حدوث هذا  .   فعن أي رقي يتحدثون  ويتوهمون  ؟ 
و ان سلمنا بما جاءت به هذه الثورة من خير  على اصحابها فإن هذا الخير كان حكرا عليهم وحدهم  ، على حساب بشر آخرين ، فطريق تحضرهم كان  وبالا و تحطيما للآخرين و لم تقم لهم قائمة الا بما اغتصبوه من موراد بشرية و طبيعية بهمجية و بربرية أسوأ مما  ينكره علمانبونا  على بني جلدتهم  الآن
و ما نراه اليوم  من سوء في المسلمين قد  يتمتع المتعلمنون بذكره و نعتهم به  ، أغلبه نتيجة لقرن أو يزيد من الاستعمار و الاستدمار و التجهيل و الاستحمار و الاستركاب و النهب و الاستحلاب  ، سببه "رقاة" الغرب العلمانيين و نتيجته  رقي  ماديّ هناك و دمار هنا

 بالتأكيد سيسعدهم  ان لا يصنفهم  الاوروبيون "الملائكة" المتحضرين  مع بقية هذه الشعوب المتخلفة البهائمية فيتخذون تلك المواقف  ، لكن هل  يظن أحدهم أن بمواقفه تلك سيظهر راقيا ؟  لا والله بل  سيصنف كل ذلك   في باب تأثر المغلوب بغالبه و تقليده له  و ربما استرضائه  و حسب قانون علم  الاجتماع  الذي يتفق عليه العرب و العجب و يتفق عليه المتقدمون و المتأخرون  أن من موانع تطور الشعوب  هو فقدان انتمائها وهويتها و عصبيتها ( العصبية الايجابية )  ثم  التأثر العميق و الأعمى  بالغالب   ، و لكن ماعسانا نفعل وهذا طبع البشر ؟ فمهما تغير الحال سيبقى أمثال هؤلاء موجودون بيننا  الى ان يظهر الحق أبلجا.